فخر الدين الرازي

165

تفسير الرازي

تأكلوه مما قتلتموه أنتم . فقال الله للمسلمين إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم الله عليه وهو المذكى ببسم الله . السؤال الثاني : القوم كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم الله ولا ينازعون فيه ، وإنما النزاع في أنهم أيضاً كانوا يبيحون أكل الميتة ، والمسلمون كانوا يحرمونها ، وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم الله عليه عبثاً لأنه يقتضي إثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه . والجواب : فيه وجهان : الأول : لعل القوم كانوا يحرمون أكل المذكاة ويبيحون أكل الميتة ، فالله تعالى رد عليهم في الأمرين ، فحكم بحل المذكاة بقوله : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * وبتحريم الميتة بقوله : * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * الثاني : أن نحمل قوله : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * على أن المراد اجعلوا أكلكم مقصوراً على ما ذكر اسم الله عليه ، فيكون المعنى على هذا الوجه تحريم أكل الميتة فقط . السؤال الثالث : قوله : * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) * صيغة الأمر ، وهي للإباحة . وهذه الإباحة حاصلة في حق المؤمن وغير المؤمن ، وكلمة * ( إن ) * في قوله : * ( إن كنتم بآياته مؤمنين ) * تفيد الاشتراط . والجواب : التقدير ليكن أكلكم مقصوراً على ما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين والمراد أنه لو حكم بإباحة أكل الميتة لقدح ذلك في كونه مؤمناً . * ( وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ سْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا ضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ باِلْمُعْتَدِينَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وحفص عن عاصم * ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) * بالفتح في الحرفين ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالضم في الحرفين ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم